علي بن مهدي الطبري المامطيري
388
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
استحييت لكم وأنتم في عددهم من قريش ، وقد أعددت لكلّ رجل منهم رجلا ، وأنا أكفيكم غدا سعيد بن قيس . فبلغ سعيدا مقالة معاوية ، فلبس سلاحه ، واعتقل رمحه ، واخترط سيفه ، فنادى معاوية للمبارزة ، فلمّا أن حضره جبن وهمّ أن يستتر ، فاستحيى من أصحابه ، ودعا بفرس يلحق عليه الوحش ، وكانت العرب تقول : حصوننا خيولنا ، والعجم تقول : حصوننا جدراننا . فخرج سعيد وخرج معاوية ، فلمّا بصر به سعيد استغنمه فحمل عليه ، وولّى معاوية هاربا ، ورجع سعيد ولم يلحقه ؛ لسرعة عدو فرسه ، وجعل يرتجز ويقول : يا لهف نفسي فاتني معاوية * على طمرّ كالعقاب الطاويه والراقصات لا يفوت « 1 » ثانيه * وإن يعد يوما فكفّي عاليه « 306 » ثمّ إنّ أمير المؤمنين عبّأ همدان وجعلهم أمام الحرب ، فقاتلوا قتالا شديدا أعجب أمير المؤمنين قتالهم ، فمدحهم وجعل يقول الشعر بما أنشدنا ابن الأنباري له : ولمّا رأيت الخيل تقرع بالقنا فوارسها حمر النحور دوام
--> ( 1 ) . كذا في النسخة ، : وفي المناقب ووقعة صفّين والفتوح : لا يعود . ( 306 ) ورواه نصر بن مزاحم - بأوجز ممّا هنا - في أواخر الجزء الرابع من كتاب صفّين : 273 و 437 ، وعنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 5 : 217 مع مغايرات ، ورواه ابن أعثم في الفتوح 3 : 44 . وعنه أوردناه في حرف الميم من أبيات لأمير المؤمنين من نهج السعادة 14 : 359 ، ط 1 . وانظر تاريخ دمشق 45 : 487 ترجمة عمرو بن حصين ، وأنساب الأشراف 3 : 98 برقم 408 ، ومروج الذهب 1 : 385 ، وتاريخ ابن خلدون 2 : 252 ، وطبائع النساء لابن عبد ربه : 111 ، والعقد الفريد 1 : 124 و 408 ، و 2 : 112 ، والعمدة في محاسن الشعر للقيرواني 1 : 97 .